صديق الحسيني القنوجي البخاري

396

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة الانشقاق هي ثلاث أو خمس وعشرون آية وهي مكية بلا خلاف . قال ابن عباس نزلت بمكة وعن ابن الزبير مثله . وعن أبي رافع صليت مع أبي هريرة العتمة « 1 » فقرأ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ فسجد فقلت له ، فقال سجدت خلف أبي القاسم صلى اللّه عليه وآله وسلم فلا أزال أسجد فيها حتى ألقاه « 2 » أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما وأخرج مسلم وأهل السنن وغيرهم عن أبي هريرة قال : « سجدنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ و اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ » « 3 » . وعن بريدة أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يقرأ في الظهر إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ونحوها أخرجه ابن خزيمة والروياني في مسنده والضياء المقدسي في المختارة . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 2 ) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ( 3 ) وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ ( 4 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 5 ) إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ أي انصدعت وتفطرت ، فيه حذف ، والتقدير إذا انشقت السماء انشقت لأن إذا الشرطية يختص دخولها بالجمل الفعلية ، وما جاء من هذا ونحوه فمؤول محافظة على قاعدة الاختصاص ، فالسماء فاعل لفعل محذوف . قال الواحدي : قال المفسرون : انشقاقها من علامات القيامة ، ومعنى انشقاقها انفطارها بالغمام الأبيض كما في قوله : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ [ الفرقان : 25 ]

--> ( 1 ) العتمة ، صلاة العتمة : هي صلاة العشاء . ( 2 ) أخرجه البخاري في الأذان باب 100 ، 101 ، والسجود باب 11 ، ومسلم في المساجد حديث 110 ، وأبو داود في السجود باب 4 ، والنسائي في الافتتاح باب 53 ، وأحمد في المسند 2 / 229 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في الجمعة باب 50 ، وابن ماجة في الإقامة باب 71 ، والدارمي في الصلاة باب 163 .